الشيخ محمد آل عبد الجبار
114
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
ولكلامه وجوه كالقرآن ولهم من جميعها المخرج ، فيصح لك القول بأنه ( عليه السلام ) بهذا المعنى كما دل عليه الكتاب ، وما نقل عن الرسول ، وصرح به صافي الاعتبار . ولا شك في استمداد الهادي لشريعة نبي منه ( عليه السلام ) . فقل لي : هل يمكن كون هذه المرتبة التي نص الله عليها ورسوله لغير علي ( عليه السلام ) حتى يكون هو الخليفة ؟ نعم يكون رئيس الضلال ، فضد الصفة لضد الموصوف ولا يمكن خلافه ، وقال تعالى : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ) * ( 1 ) الآية ، والأحقية أحقية وجوب ( 2 ) ولا يجوز التقدم والحكم بغير حكم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعيينه ، كما هو الواجب على كل من أقر وزعم تبعيته كما حكم به محكم الكتاب والسنة والاعتبار والإجماع . التاسعة : قال الله تعالى : * ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) * ( 3 ) الآية وتشمل الآيات ما يدل عليه وعلى صفاته الذاتية والفعلية ، وعموم لطفه ورحمته بخلقه ، وحجته ودليلها ، وترى الإنسان لا يستقيم بتدبير بدنه بحسب نفسه ، وتنزله وتمدنه إلا بكمال عقله ونفسه ، وهو الرئيس له فيما يرجع له ، فكيف لم يضيع فردا واحدا ويضيع العالم كله من غير فرد نسبته كذلك زمن التكليف ، بحيث لو فسد بطل تكليفه واختل نظامه ، كما في الإنسان إنه لمن المحال ، وهذا برهان عقلي وكم مثله تضمنه الكتاب والسنة . العاشرة : قال تعالى * ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) المراد أن صيغة افعل ليس المراد منها معنى التفضيل حتى يثبت وجود الحق عند غيره أو بعضه ، بل المراد أنها من حق الموصوف وغيره لا حق له فيها أصلا . ( 3 ) فصلت : 53 .